الحلّ لم يأتِ في يوم. جاء في سنواتٍ من الفهم — فهمِ المادة، وفهمِ اليد، وفهمِ ما يعنيه أن تصنع شيئاً يُورَّث.
لقرون، كانت قيمة الجنبية تُقاس بثمن المادة. كلّما نَدُرَت، ارتفعت. كلّما ارتفعت، صار ما في اليد أقلّ شأناً ممّا في الجيب.
محمد قَلَبَ المعادلة.
عاد إلى السؤال القديم: ما الذي يجعل الجنبية ثقيلةً في اليد؟ هل هو القرن؟ هل هو العاج؟ هل هو الذهب؟
أم هو ما لا يُرى — ما حملته اليد من أبٍ إلى ابن، من جدٍّ إلى حفيد، عبر قرون؟
هذه المعرفة — كيف تُختار الخامة، كيف تُسوَّى، كيف تُصقَل، كيف تُجمَّع — لم تكن تُباع.
كانت تُورَّث.
ومحمد، بعد سنواتٍ من التجربة، وجد مادةً ليست تقليداً للقرن، بل تحلّ محلّه. تحمل ثقله. تحمل ملمسه. تحمل ما يجعل الرجل يعرف، حين يضع يده عليها، أنه يحمل ما يستحقّ أن يُحمَل.
لم يحتكر الطريقة. لم يسجّل اختراعاً. تركها مفتوحةً لكلّ حِرَفيٍّ يمنيٍّ يريد أن يتعلّم — كما تركها له والده، كما تركها الآباء لأبنائهم منذ قرون.
ولأنّ المعرفة لا تُسرَق إلّا ممّن لا يعرف، لم يكن محمد قلقاً: من يفهم سيتعلّم. ومن يقلّد سيُكشَف.
حين اكتملت الجنبية، لم يكن ثمّة حاجة لرأيٍ خارجي. لكنّ الرأي جاء.